عبد الملك الجويني

548

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن حكمنا بأن العقد لا ينصرف إلى العامل ، وعلى المالك ( 1 ) بذلُ ألفٍ آخر ، فرأسُ المال ألفٌ أو ألفان ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين فيه إذا تلف من الألف خمسمائة . فإن قلنا : رأسُ المال الخمسمائة الباقية ، فرأس المال الألف الواحد ، وهذا أولى ؛ فإن الألف الأول تلف بالكلية ؛ وفي المسألة الأولى بقي من رأس المال شيء . وإن قلنا : في تلف بعض رأس المال : إن رأس المال الألفُ الكامل ، فرأس المال في هذه المسألة ألفان ، والباقي في المسألة الأولى هو [ عُلقة ] ( 2 ) العقد ، ومنه ينشأ جبران النقصان ، والباقي في المسألة الثانية علقة العقد ، وبقاؤه على حكم القراض . ولا يمتنع عندنا أن يقال : إذا تلف الألف ، انفسخ القراض ، وانقطع أثره ، وخرج العقد عن موجب القراض بالكلية ، ويبقى العبد مملوكاً لمن ملكه أولاً ، فإن فرض ربحٌ ، فهو المختص به . ثم يتفرع على هذا المنتهى ترددٌ في أن العامل هل يتصرف في العبد بحكم الإذن الأول ؟ والسبب فيه أن صيغة الإذن وإن كانت قائمة ، فقد اختلفت الجهة ، والوكالة لا تحتمل استرسال تصرفات الوكيل كذلك من غير ضبط . وإن قلنا : ينفذ تصرفه ؛ فإنه يستحق أجر مثل عمله ، لا عن جهة فساد القراض ، ولكن عن جهة توقعه العوض على مقابلة عمله . فليفهم الناظر عن تأملٍ تام ، فليس هذا مما تبتدره بوادر الأفهام . 4981 - ولو اشترى المقارَض أولاً بالألف عبدين ، وقبضهما ، ثم تلف أحدهما في يده ، إن قلنا : لو تلفت خمسمائة من الألف قبل التصرف ، فرأس المال ألف ، فهاهنا أولى ؛ فإنه قد تأكد القراض بالتصرف والعمل ، وإلا فوجهان . وقال القاضي وطائفةٌ من المحققين : هذا في التصرف الأول ، فأما إذا فرض تلفٌ

--> ( 1 ) عبارة ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : لا ينصرف عن المالك فعليه بذلُ . . . ( 2 ) ساقطة من الأصل .